علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

429

شرح جمل الزجاجي

فأما : " إنّ زيدا قام " ، وأمثاله ، فلا تدخل اللام فيه على الماضي لأنّه ليس المبتدأ في المعنى ولا يشبه ما هو المبتدأ في المعنى . وقالوا أيضا : " إنّ في الدار لزيدا قائم " ، لأنّ هذه اللام كان حقها أن تدخل على الاسم وإنّما منعها من ذلك كراهية الجمع بين حرفين مؤكّدين ، فلما فصل الخبر هنا بين " إنّ " واسمها جاز دخول اللام على الاسم . وقالوا أيضا : " إنّ زيدا لفي الدار قائم " ، لأنّ " في الدار " من كمال الخبر ، فإذا دخلت اللام على معمول وقد تقدم على الخبر ، كانت اللام داخلة على الخبر بتمامه . وأما : " إنّ زيدا لفي الدار لقائم " ، فأجاز ذلك المبرد على أن يكون أعاد اللام توكيدا ، ومنع من ذلك الزجاج وهو الصحيح ، لأنّ الحرف إذا أكّد فإنما يعاد مع ما دخل عليه أو مع ضميره ، نحو قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ( 1 ) . ولا يعاد من غير إعادة ما دخل عليه إلّا في ضرورة شعر ، نحو قوله [ من الوافر ] : فلا واللّه لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء ( 2 ) فإذا أعيدت اللام توكيدا في مثل : " إنّ زيدا لفي الدار قائم " ، فينبغي أن يقال : " إنّ زيدا لفي الدار قائم لفي الدار قائم " ، فأما قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ ( 3 ) . فاللام الأولى لام " إنّ " ، واللام الثانية جواب لقسم محذوف كأنه قال في التقدير : لمّا واللّه ليوفّينّهم ربك أعمالهم . وأجاز بعض النحويين دخول اللام على " إنّ " إذا أبدل من همزتها الهاء ، فتقول : " لهنّك قائم " ، وكأنّ الذي سهل ذلك زوال لفظ " إنّ " ، فكأنها ليست في الكلام . قال الشاعر [ من الطويل ] : ( 291 ) - ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم

--> ( 1 ) هود : 108 . ( 2 ) تقدم بالرقم 166 . ( 3 ) هود : 111 . ( 291 ) - التخريج : البيت لمحمد بن سلمة في لسان العرب 13 / 393 ( لهن ) ، 15 / 173 ( قذى ) ؛ ولرجل من بني نمير في خزانة الأدب 10 / 338 ، 339 ، 351 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 144 ؛ -